الشنقيطي

64

أضواء البيان

ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَآ أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ) * . والآيات بمثل هذا كثيرة جداً . وقد قدمنا طرفاً منها في سورة ( النحل ) . قوله تعالى : * ( وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) * . ذكر جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة : أنه لا تحمل نفس ذنب أخرى . بل لا تحمل نفس إلا ذنبها . فقوله * ( وَلاَ تَزِرُ ) * أي لا تحمل ، من وزريزر إذا حمل . ومنه سمي وزير السلطان ، لأنه يحمل أعباء تدبير شؤون الدولة . والوزر : الإثم . يقال : وزر يزر وزرا ، إذا أثم . والوزر أيضاً : الثقل المثقل ، أي لا تحمل نفس وازرة أي آثمة وزر نفس أخرى . أي إثمها ، أو حملها الثقيل . بل لا تحمل إلا وزر نفسها . وهذا المعنى جاء في آيات أخر . كقوله : * ( وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَىْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى ) * ، وقوله : * ( وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَّرْجِعُكُمْ ) * ، وقوله : * ( تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُم وَلاَ تُسْألُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) * ، إلى غير ذلك من الآيات . وقد قدمنا في سورة ( النحل ) بإيضاح : أن هذه الآيات لا يعارضها قوله تعالى : * ( وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ ) * ، ولا قوله : * ( لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ) * . لأن المراد بذلك أنهم حملوا أوزار ضلالهم في أنفسهم ، وأوزار إضلالهم غيرهم . لأن من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها ، لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئاً كما تقدم مستوفى . تنبيه يرد على هذه الآية الكريمة سؤالان : الأول ما ثبت في الصحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما من ( أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه ) فيقال : ما وجه تعذيبه ببكاء غيره . إذ مؤاخذته ببكاء غيره قد يظن من لا يعلم أنها من أخذ الإنسان بذنب غيره ؟ السؤال الثاني إيجاب دية الخطأ على العاقلة . فيقال : ما وجه إلزام العاقلة الدية